نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
275
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
محمد بن كعب رضي اللّه تعالى عنهم قال « لما سار أبو ذر رضي اللّه تعالى عنه إلى الربذة في عهد عثمان رضي اللّه تعالى عنه وأصابه بها قدره ولم يكن معه إلا امرأته وغلامه فأوصى إليهما أن غسلاني وكفناني ثم ضعاني على قارعة الطريق ، فأوّل ركب يمرّ عليكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأعينونا على دفنه ، فلما مات فعلا به ذلك ثم وضعاه على قارعة الطريق فأقبل عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه في رهط من العراق ، فلما رآهم الغلام قام إليهم فقال هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأعينونا على دفنه ، فأقبل ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه وهو يبكي رافعا صوته ثم قال : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك ، ثم واروه ومضوا وهو يحدثهم بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مسيره إلى تبوك » . وعن إياس بن سلمة عن أبيه عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « سيصيبك بعدي بلاء ، قال : قلت في اللّه ؟ قال : في اللّه ، قلت فمرحبا بأمر اللّه ، قال : يا أبا ذر أسمع وأطع ولو صليت خلف أسود » فلما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستخلف أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه دعاه فحياه وبكى ، فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : قد سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيك فأعوذ باللّه أن أكون صاحبك : يعني أعوذ باللّه أن يصيبك البلاء بسببي أو في زماني ، فلما توفي أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه وولي عمر رضي اللّه تعالى عنه دعاه وأثنى عيه وقال : قد سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيك فأعوذ باللّه أن أكون صاحبك : يعني أعوذ باللّه أن يصيبك البلاء بسببي وفي زماني ، فلما توفي عمر رضي اللّه تعالى عنه وولي عثمان رضي اللّه تعالى عنه قال عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : كنت قاعدا عند عثمان رضي اللّه تعالى عنه فاستأذن أبو ذر رضي اللّه تعالى عنه ، فقلت يا أمير المؤمنين هذا أبو ذر يستأذن ، قال : ائذن له إن شئت ، قال : فأذنت له ، فدخل حتى جلس فقال عثمان أنت الذي تزعم أنك خير من أبي بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما ؟ قال ما قلت هذا ، قال أنا أقيم عليك البينة ، قال أبو ذر نضر اللّه وجهك لا أدري ما بينتك وقد عرفت كيف قلت ، قال فكيف قلت ؟ قال : قلت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن أحبكم إليّ وأقربكم مني الذي يأخذ بالعهد الذي تركته عليه حتى يلحقني وكلكم قد أصاب من الدنيا غيري » قال عثمان رضي اللّه تعالى عنه : إلحق بمعاوية فأخرجه إلى الشام ، فلما قدم إلى الشام أخذ يعلم الناس فأبكى عيونهم وأحزن صدورهم ، وكان فيما يقول لا يبيتن أحدكم وفي بيته دينار ولا درهم إلا شيء ينفقه في سبيل اللّه أو يعدّه لغريم ، فأبكى معاوية والناس فبعث إليه بألف دينار فأراد أن يخالف قوله فعله وسريرته علانيته ، فأخذ الألف وقسمه كله فلم يبق عنده شيء فدعا معاوية الرسول في اليوم الثاني فقال له اذهب إلى أبي ذر وقل له إنما ارسلني بالألف دينار إلى غيرك فاخطأت به إليك ، فجاءه الرسول وقال له أنقذني من عذاب معاوية فإنما أرسلني بألف إلى غيرك فأخطأت به فدفعته إليك ، فقال أبو ذر للرسول أقرىء معاوية مني السّلام وقل له ما أصبح عندنا من دنانيرك شيء فإن أردتها فانتظرنا ثلاثة أيام نجمعها لك ، فلما رأى معاوية